الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
309
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ذكر صحبة حضرة شيخنا مع الشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّه قال حضرة شيخنا : كان أطوار الشيخ بهاء الدين عمر من بين مشائخ خراسان يستحسن لي ، كان يقعد في بيته دائما فإذا حضر لديه أحد لزيارته وصحبته كان يعامل معه بما يناسبه ، ولم يكن يميز نفسه عن غيره بوجه من الوجوه ، غير أنه كان يقعد الأربعين أحيانا لكونه طريق مشايخه . قال : كنت أحضر صحبته في كل جمعة مرتين أو ثلاث مرات حين إقامتي بهراة ، وهي مدة خمس سنين ، وما حصلت من صحبته كبيرة فائدة . بيد أني كنت أجد نسبتي أنور في صحبته ، وكتب المير عبد الأول في « مسموعاته » أنه قال حضرة شيخنا : رأيت في المنام حين إقامتي بهراة كأني أمر بمنزل متعلق بملك الشيخ زين الدين الحافي . فأشار مريدوه إليّ بأن أكون في هذا المنزل ، فلم يطب قلبي بأن أكون هناك ، فجاوزته ووصلت إلى محل له حسن ونزاهة ثم صار معلوما لي أنه منزل الشيخ بهاء الدين عمر ، ورأيت فيه حوضا ملن من الماء في غاية الصفاء ، والحوض بميدان في غاية الوسعة ، والشيخ قاعد في جنب الحوض ويريد أن يصلي صلاة الجمعة ، فاستحسنت ذلك المكان . ولما استيقظت ازداد ميلي إلى ملاقاة الشيخ ، فكنت أحضر صحبته كثيرا . وقال : رأيت كثيرا من كبراء أصحاب خواجة بهاء الدين قدّس سرّه ولم أر طريقة الشيخ زين الدين الحافي مستحسنة مثل طريقتهم بخلاف طريقة الشيخ بهاء الدين عمر ، فإنها كانت مستحسنة لدي . كان يقعد يومه كله فإذا جاءه أحد كان يحكي له من الحكايات ما يناسبه . وكان يقعد الأربعين أحيانا وكنت أمر على طريق يوصل إلى منزل الشيخ زين الدين الحافي وقت ذهابي إلى صحبة الشيخ بهاء الدين عمر ، فإذا وصلت إلى رأس هذا الطريق كنت أخلي نفسي عن جميع النسب وأترك عنان التوجه على حاله ، فما كان يحصل لي ميل الذهاب إلى منزل الشيخ زين الدين بل كان قلبي ينجذب إلى منزل الشيخ بهاء الدين عمر .